العيني

163

عمدة القاري

1 ( ( بابٌ : * ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ) * ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( فارتقب ) * أي : انتظر يا محمد ، كما يجيء الآن . قوله : ( بدخان مبين ) ، ظاهر . قَالَ قَتَادَةُ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ أي : قال قتادة في تفسير قوله تعالى : فارتقب ، فانتظر يا محمد ، ويقال ذلك في المكروه ، والمعنى : انتظر عذابهم ، فحذف مفعول فارتقب لدلالة ما ذكر بعده عليه وهو قوله : * ( هذا عذاب أليم ) * ( الدخان : 11 ) وقيل : ( يوم تأتي السماء ) مفعول فارتقب ، يقال : رقبته فارتقبته نحو نظرته فانتظرته . 0284 حدَّثنا عَبْدَانُ عَنْ أبِي حَمْزَةَ عَنْ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ مَضَى خَمْسٌ الدُّخانُ وَالرُّومُ وَالقَمَرُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ . . مطابقته للترجمة في قوله : الدخان ، وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي : محمد ابن الميمون السكري ، والأعمش سليمان ، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ، ومسروق بن الأجدع ، وعبد الله بن مسعود . والحديث قد مضى في تفسير سورة الفرقان ، وذكر فيه خمسة أشياء الدخان يجيء قبل قيام الساعة فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحنيذ ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار ولم يأت بعد وهو آت ، والروم فيما قال تعالى : * ( ألم غلبت الروم ) * ( الروم : 1 ) والقمر فيما قال تعالى : * ( وانشق القمر ) * ( القمر : 1 ) والبطشة فيما قال تعالى : * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * ( الدخان : 61 ) أي : القتل يوم بدر ، واللزام فيما قال تعالى : * ( فسوف يكون لزاما ) * ( الفرقان : 77 ) أي : أسرى يوم بدر أيضا ، وقيل : هو القتل . 2 ( ( بابٌ : * ( يَغْشَى النَّاسَ هاذَا عَذَابٌ ألِيمٌ ) * ( الفرقان : 11 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( يغشى الناس ) * ، وليس في عامة النسخ لفظ باب . قوله : ( يغشى الناس ) ، أي : يحيط الناس يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر فيصير كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره . قوله : ( هذا عذاب أليم ) ، أي : يقول الله ذلك ، وقيل : يقوله الناس . 1284 حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا أبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدِ الله إنَّمَا كَانَ هاذا لأنَّ قُرَيْشا لَمَّا اسْتَعْصوْا عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنيْ يُوصُفَ فأصابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أكَلُوا العِظامَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَها كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ فأنْزَلَ الله تَعَالَى : * ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ) * ( الدخان : 51 ) فَلَمَّا أصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إلَى حَالِهِمْ حِينَ أصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ فَأنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ : * ( يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ ) * قَالَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ . . مطابقته للترجمة في قوله : يغش الناس ، ويحيى هو ابن موسى البلخي ، وأبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة والزاي والأعمش سليمان ، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ، ومسروق هو ابن الأجدع ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وقد ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا ، وساق الحديث بعينه مطولاً ومختصرا . وقد مضى أيضا في الاستسقاء وفي تفسير الفرقان